«الغنوشي»: اللحظة مناسبة لإجراء توافق في ليبيا.. ولم أتلق استجابة لدعوة الوساطة بمصر

الاثنين 6 فبراير 2017 10:02 ص

قال رئيس حركة «النهضة» التونسية، «راشد الغنوشي»، إن اللحظة الحالية مناسبة لإجراء توافق في ليبيا، مبررا موقفه بالتوازن القوى المتصارعة، والحرب التي أتعبتهم منذ 2011.

وأوضح «الغنوشي»، أن «هناك توازن قوى في ليبيا الآن، وبالتالي فهذه اللحظة مناسبة لاقتراح التوافقات، وأن يتنازل كل طرف في النزاع عن شيء كان يطالب به لصالح الآخرين وهكذا».

وأضاف أن مبررا مناسبة الظرف للتوصل إلى توافقات: «الأطراف كلّها تعبت من الحرب وليس من بيت هناك إلا وفيه بكاء وضحايا، ولا يبدو أن طرفا من الأطراف لديه شعور أنه قادر أن يحسم المعركة بالقوة لصالحه»، بحسب «الأناضول».

وحول الانتقادات التي وجهها معارضو النهضة في تونس للدور «الدبلوماسي» الذي يقوم به رئيس الحركة، قال «الغنوشي»: «ليست دبلوماسية رسمية أصلا، ويمكن تسميها دبلوماسية شعبية، ويمكن ألا تسميها دبلوماسية، هي فقط جهود مساعدة للدبلوماسية التونسية».

وأوضح أن «الدبلوماسية يقودها رئيس الدولة (الباجي قايد السبسي) في هذه البلاد ويساعده وزير الخارجية (خميس الجهيناوي)، والمجتمع السياسي والمدني يساعد في ذلك، ونحن من بينهم، ونجري بعض الوساطات لإنجاح مبادرة رئيس الدولة في حل الإشكال الليبي».

والشهر الماضي، أعلن الرئيس التونسي مبادرة لـ«رأب الصدع» في ليبيا، بالتنسيق مع مصر والجزائر، مشيرًا إلى توجه لعقد اجتماعات على مستوى وزراء الشؤون الخارجية للبلدان الثلاثة، وبعد ذلك على مستوى رؤساء الدول.

وفي هذا الاتجاه، أشار «الغنوشي» إلى أن حركته «تحتفظ بعلاقات قوية مع كل الأطراف الليبية سواء الإسلاميين، وغير الإسلاميين، والقبائل، وجماعة النظام القديم، وحريصون على تمتينها وتوظيفها لصالح استتباب السلم في ليبيا، الذي إذا لم يتحقق، فيهدد التجربة التونسية وكل المنطقة».

وتابع: «لذلك المسألة الليبية لا نعتبرها خارجية في تونس، بل هي جزء من السياسة الداخلية التي يجب أن تراعي الوضع وحقائق الجغرافيا التي تقول إن تونس جزء لا يتجزأ من ليبيا، وليبيا جزء لا يتجزأ من تونس وكذلك الجزائر».

ووفق ذلك «الجغرافيا تفرض علينا، والجوار يفرض علينا بذل الجهد لاستتباب السلم في أقرب الجيران لدينا، ونحن بذلك نساعد ولا نقفز فوق الدبلوماسية، إنما عامل مساعد لإنجاح مبادرة الرئيس».

وأشار «الغنوشي»، إلى أنه  «في لقائي مع مارتن كوبلر (المبعوث الأممي إلى ليبيا مؤخرا) في روما وجدته في حيرة من الوضع الليبي لأن مبادرة الصخيرات كأنها توقفت وكأن هناك نوع من المأزق، أن يجمع دول الجوار العربي ويستعين بها باعتبارها الأقرب والأعرف بليبيا والأكثر تأثرا بالوضع في هذا البلد إيجابا أو سلبا».

واعتبر رئيس حركة «النهضة» التونسية، حلّ الأزمة الليبية مفتاحا لحلّ مشاكل داخلية ذات طابع أمني واقتصادي في تونس ومصر.

اعتراض مصري

وبشأن تحفظات النظام المصري على العلاقات مع الإسلاميين (في ليبيا)، لاسيما جماعة الإخوان المسلمين الذي يصنفها داخليا على قائمة «الإرهاب»، قال «الغنوشي» إنه «إذا شعر (النظام المصري) بأن مصلحة مصر وأمنها لا يتحقق إلا باستتباب السلم في ليبيا، سيفعل ذلك».

واعتبر «الغنوشي» أن «جزء كبيرا من مشكلات مصر لن يجد حله إلا في ليبيا، كان هناك حوالي 4 مليون عامل مصري رجعوا من ليبيا، كما ذبح عدد من مواطنيها هناك».

وشدد على أن «مصر لا تستطيع أن تواصل تحمّل تكاليف الفوضى في ليبيا والحرب الأهلية هناك، لذلك هي مضطرة أن تتجاوز بعض التحفظات لديها خاصة بالإسلاميين، أتصور أن القاهرة وصلت إلى قناعة أن تميّز بين مشكلات داخلية وبين وضع خارجي له انعكاس على الوضع الداخلي».

وتابع «الغنوشي»: «إذا نجحت مبادرة (الرئيس السبسي) سيكون من علامة ذلك لقاء وزراء الخارجية في تونس، وهذا أعلن عنه أصحاب المبادرة وأن يكون لقاء قمة في الجزائر».

وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن اجتماع وزراء خارجية تونس والجزائر وليبيا مازال محل تشاور بين الأطراف الثلاثة.

وفي سياق مساعيه لحل الأزمة الليبية، قال «الغنوشي»: «نظمت لقاء انعقد في تونس بين أحمد أويحي (مدير الديوان الرئاسي الجزائري) والشيخ على الصلابي (قيادي إسلامي بارز في ليبيا) ضمن هذه المساعدة».

ولم يعط مزيدا من التوضيحات بشأن ما دار في هذا اللقاء.

وعقب سقوط نظام «معمر القذافي» عام 2011 إثر ثورة شعبية، دخلت ليبيا في مرحلة من الانقسام السياسي تمخض عنها وجود حكومتين وبرلمانيين وجيشين متنافسين في طرابلس غربًا ومدينتي طبرق والبيضاء شرقاً.

ورغم مساعٍ أممية لإنهاء هذا الانقسام، عبر حوار ليبي، جرى في مدينة الصخيرات المغربية وتمخض عنه توقيع اتفاق في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2015، انبثقت عنه حكومة وحدة وطنية (حكومة الوفاق الوطني) باشرت مهامها من العاصمة طرابلس أواخر مارس/ آذار الماضي، إلا أنها لا تزال تواجه رفضاً من الحكومة والبرلمان اللذين يعملان شرقي البلاد.

وإلى جانب الصراع على الحكم، تشهد ليبيا منذ الإطاحة بنظام «القذافي»، فوضى أمنية بسبب احتفاظ جماعات مسلحة قاتلت النظام السابق بأسلحتها.

وساطة بمصر

وفي سياق آخر خارجي، يتعلق بالوساطة بين النظام المصري وجماعة الإخوان المسلمين، قال «الغنوشي»: «ليس هناك أي شيء الآن».

واستدرك: «كانت لي دعوة إلى حلّ توافقي بين الجيش والإخوان وبقية أطراف المجتمع المصري، ولا تزال الدعوة مستمرة، وإلى الآن لم أتلق استجابة».

وكرر «الغنوشي» مرارا أن «الاستقرار داخل مصر يتحقق باحترام مكانة الجيش، وبالإضافة إلى تواجد الإخوان في الحياة السياسية، بوصفها أحد العناصر الأساسية التي لا يمكن استبعاده».

وأشار زعيم  حركة «النهضة»، المحسوبة على تيار الإخوان المسلمين، إلى أن مصر قلب المنطقة العربية، وإذا أصيب هذا القلب أصيبت المنطقة كلها بالعطب، ضاربا مثلا بأزمة سوريا قائلا: «عندما تجتمع الأطراف الدولية لحل الأزمة، لا يوجد بينها طرف عربي، معنى ذلك أن العالم العربي على الهامش، والسبب الرئيسى هو وضع مصر، ولذلك معالجة الوضع المصري والحالة المصرية ستساعد في معالجة أوضاع العالم العربي».

الانتخابات التونسية

وحول الأوضاع الداخلية في تونس، تحدث «الغنوشي»، عن إقرار البرلمان الأسبوع الماضي قانون الانتخابات المحلية الذي يسمح بمشاركة العسكريين والأمنيين في الانتخاب لأول مرة في تاريخ تونس.

وردا على المخاوف التي أعرب عنه البعض من مشاركة الأمنيين في الانتخابات البلدية المتوقع إجراؤها نهاية هذا العام أو بداية العام المقبل، قال «الغنوشي»: «هذه توجسات لها اعتبارها فنحن تجربة ديمقراطية حديثة وطبيعي أن يتوجس الناس من كل جديد».

وأضاف أن «تونس تعودت أن تُجري فيها انتخابات منذ أكثر من نصف قرن ولا يشارك فيها العسكريون ولا الأمنيون، لأول مرّة في تاريخ البلاد تُقدِم البلاد على شيء جديد، وكل ارتياد لمنطقة جديدة يتوجس الناس فيها».

وأوضح «الغنوشي»، بالقول: «ليست لي توجسات، لأن التجربة الديمقراطية لم تبدأ في تونس بل بدأت في بلاد أخرى منذ مئات السنين، يشارك فيها كل المواطنين، والمواطنة هي تعطي الحق للمشاركة بل وجوبها، وهذا رأيي منذ البداية، ولا أستطيع فرضه كقرار (داخل حزبي) ولكن بعد دورات متتالية من النقاش حصلت القناعة بهذا».

وبشأن مشاركة حزب حركة «النهضة» في الانتخابات البلدية والمحافظة على التوافق القائم مع حزب «نداء تونس»، قال «الغنوشي»: «نحن حريصون على استمرار تجربة التوافق لأن مفتاح التجربة التونسية الذي جعلها استثناء في الربيع العربي حتى الآن هو اعتماد نهج التوافق بديلا عن نهج المغالبة، والحكم بـ51% أو بأغلبية حزب واحد».

وشدّد «الغنوشي» قائلا: «نحن حريصون على ألا يحدث في الانتخابات البلدية استقطابا ثنائيا بين تيارين، وإنما أن تتمّ الانتخابات في ظلّ توافقات، ونحن منفتحون على التوافقات مع الجميع بما في ذلك تشكيل قائمات مشتركة».

وتابع «الغنوشي»: «لكن إلى حد الآن النهضة لم تضبط استراتيجيتها بعد، هي حريصة على العمل المشترك والتوافق، وعلى انتخابات بلدية تعزز ديمقراطيتنا ولا تجعل منها صدمة وتراجعا إلى الوراء، وإنما مضيا إلى الأمام، وبلادنا احتاجت ولا تزال محتاجة، وستستمر إلى أمد محتاجة إلى تجربة التوافق».

 

  كلمات مفتاحية

الغنوشي ليبيا تونس نداء تونس مصر الجيش المصري دبلوماسية انتخابات

«الغنوشي»: طلبت من السعودية التوسط للمصالحة بين السلطات المصرية والإخوان

«يلدريم» يستقبل «الغنوشي» في مقر حزب «العدالة والتنمية» بأنقرة